الشيخ أحمد بن علي البوني
304
شمس المعارف الكبرى
جمعت سر الأبرار والأخيار بسبحات وجهك في المقام المحمود ، وحفظت السماوات والأرض وما فيهما بقوتك الإلهية ، وحققت سرائر أسرار الملكوتيات بعلمك الأزلي ، أسألك بك في مقام العندية أن ترزقني الاعتدال بين المتضادات ، وثبتني على أحسن التقويم بين المتعادلات ، واحفظ جوارحي وديني من سطوة غضبك عند نزول المثلات ، واعصمني من تضييع كلماتك ، والانحراف عن مواجهتك وقبلتك يوم نشر الحسنات ، وهب لي جودا جامعا لأسرار الأسماء والصفات ، إنك أنت اللّه العالم بالخفيات ، ومفيض الخيرات على أهل الكرامات . وأما اسمه تعالى : المقيت فهو اسم عظيم فيه حرف من حروف الاسم الأعظم ، وهذا الاسم هو البركة الباطنة في الأرض والمخلوقات لأن سائر الأسماء لا تقيت ، وهذا الاسم هو الذي يقيت وسائر المأكولات أسباب ، ومن منع بركة هذا الاسم فإنه لا يشبع وملكه قطيائيل ، وهو رئيس على أربعة قواد ، تحت يد كل قائد 550 صفا ، كل صف 550 وذاكره ينزل عليه الملك ، ويخلع عليه خلعتين : الباطنة يضع يده على شيء من القوت ويقول : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ فإنه لا يفرغ ، والظاهرة يصير بركة من الناس . ودعاؤه تقول : يا مقيت أنت الذي قدرت الأقوات وأوصلتها إلى الأبدان والقلوب ، وأنت الذي أخرجت حكمتها وفوائدها في وجود من الشهادة والغيوب ، اللهم إني أسألك برأفتك على خلقك ، وبجودك المنبسط في سنا برقك أن ترزقني رزق القوت بالسلام ، وقوت الرزق بالطعام لأستعين بها على سماع الكلام ، وتحقيق الحديث ، والإطعام في دار الدنيا ودار السلام ، ورؤية سر الساعة في القيامة بحلمك وقوتك يا ذا الجلال والإكرام . الفصل الخامس والعشرون في النمط الخامس وما فيه من الأسرار المنتخبات اعلم أن من أسماء اللّه الحسنى : العلي العظيم الجميل الكبير الجليل النور البهي ذا الجلال والإكرام ، ذاكر هذا النمط لا يكون في زمانه أرفع منه قدرا عند الملوك والسلاطين وأكابر الناس ويبادرون إلى قضاء حوائجه ، وكل من رآه هابه واحترمه ولا يذل أبدا . فأما أسماه تعالى : العلي العظيم فذاكرهما لا يزال موقرا معظما مرفوع الهمة ، محبوبا عند الناس ، رغد العيش مسموع الكلمة ، يحبه الناس ويتسع رزقه وينال مقاصده ، ومن وفق أعدادهما حرفا وعددا في حريرة بيضاء ، في شرف القمر وحمله ، رأى من لطف اللّه وتعظيم الناس ما لم يعهده قبل ذلك . وأما اسمه تعالى : الجميل فهو يصلح للعروسة يكتب موفقا وتحمله ، فإنه لا يرى أبهج منها ولا أحسن ، ومن اتخذه ذكرا جمله اللّه بين خلقه فيكون حسن الخلق والخلق جميل الصفات . وأما أسماه : الكبير المتعال حاملهما يكسوه اللّه المهابة والوقار ، وتعلو همته وروحه ، وتزكو نفسه ، ومن وفق أعدادهما في مربع على خاتم في شرف الشمس ، وتختم به لا ينظر له أحد إلا أحبه ، وإذا رآه الأعداء ألقى اللّه الرعب في قلوبهم . وأما اسمه الجليل فذاكره تهابه الإنس والجن والسباع والهوام . وأما اسمه تعالى : النور البهي ينبسط نور سرهما في قلب ذاكرهما ، وظهر على ظاهره ، ومن ذكر اسمه النور في غالب أوقاته أنار اللّه قلبه بنور أسماعه وأودعه